بيان من الطريقة القادرية البودشيشية باسم الله
الرحمان الرحيم
تزايدت في
المدة الأخيرة حملات إعلامية ممنهجة ضد الإسلام، بلغت الى درجة نشر رسوم تسيء الى
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وتمس بعقيدة أكثر
من مليار من ساكنة الأرض، مذكية بذلك نار الحقد والكراهية التي جاء الإسلام أصلا
للقضاء عليها.
لقد بعث
الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم برسالة تهدف إلى إتمام مكارم الأخلاق التي
دعا إليها الأنبياء والمرسلون منذ أبينا إبراهيم، إلى سيدنا عيسى، مرورا بسيدنا
موسى وغيرهم من المرسلين، عليهم جميعا أزكى الصلاة والسلام، هؤلاء الأنبياء الذين
حث الإسلام على حبهم وتعظيمهم، بل وجعل التسليم برسالاتهم شرطا من شروط الإيمان،
مما حذى بحكام المسلمين إلى احترام من اعتنق دعوتهم، وضمان ممارسة شعائرهم، مثلما
ورد في عهدة الخليفة عمر بن الخطاب إلى أهل القدس، والتي أمر فيها بالمحافظة على
كنائسهم وصلبانهم وبيعاتهم، ومثلما وقع في العصر الحديث، حين رفض المغفور له محمد
الخامس تسليم اليهود المغاربة إلى حكومة فيشي المتعاملة مع النظام النازي.
واليوم،
وكما هو شأن كل المسلمين، في مشارق الأرض ومغاربها، فإن الطريقة القادرية
البودشيشية، وعلى رأسها شيخها سيدي حمزة بن العباس، تستنكر هذه الحملات الإعلامية
المغرضة وتدينها، معتبرة إياها تشويها لحقيقة كل الأنبياء، ومسا برسالة السلام
التي حملوها جميعا إلى بني الإنسان.
وباسم مبدأ
الحرية الذي يبرر به أصحاب هذه الحملات عملهم المضلل، ندعوهم إلى فتح منابرهم
الإعلامية لتمكين المسلمين من التعريف بحقيقة الإسلام، وبنبل أخلاق نبيه الكريم،
عليه أزكى الصلاة والسلام.
وفي ذات
الوقت، تهيب الطريقة بالمسلمين كافة أن يتوجهوا لله العلي القدير، وأن يكثروا من
تلاوة كتاب الله تعالى، و من ذكر أسمائه الحسنى، ومن الصلاة على سيدنا محمد صلى
الله عليه وسلم، وتناشدهم ألا يمنحوا أحدا مزيدا من الذرائع للاستمرار في تغليط
الرأي العام، وأن يعملوا على كافة المستويات والأصعدة، على مزيد من التعريف
بالمرامي النبيلة لديننا، وذلك بواسطة حملات إعلامية ولقاءات فكرية تسلط الضوء على
البعد الحضاري للإسلام، وتعرف بالسيرة النبوية العطرة، وبالشمائل المحمدية، مما
يرسخ محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في القلوب.
لقد حان
الوقت للإنكباب الجاد على إحياء تعاليم الدين الحنيف، والعمل على تجسيدها في
سلوكنا كمسلمين، حتى نعطي للعالم نظرة مشرقة عن الإسلام، مبنية على الإعتدال ونبذ
النزاعات التي تجعل ديننا عرضة للمغرضين.
ومن أعظم
الدروس التي نستفيدها من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ضرورة العمل اليومي
الدؤوب من أجل بناء مجتمعاتنا على أسس سليمة مستوحاة من الكتاب والسنة، وعلى قيم
المحبة والمودة والإخاء، في تفتح كامل على الشعوب الأخرى، امتثالا لقوله تعالى :
"يا أيها الناس، إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا،
إن أكرمكم عند الله أتقاكم". صدق الله العظيم.
|